محمد بن جرير الطبري

559

تاريخ الطبري

أمرنا فإنا نريد المسير إلى الكوفة فأبطأ عليه المهلب وأصحابه واعتل بشئ من الخراج لكراهة الخروج فأمر مصعب محمد بن الأشعث في بعض ما يستحثه أن يأتي المهلب فيقبل به وأعلمه أنه لا يشخص دون أن يأتي المهلب فذهب محمد بن الأشعث بكتاب المصعب إلى المهلب فلما قرأه قال له مثلك يا محمد يأتي بريدا أما وجد المصعب بريدا غيرك قال محمد إني والله ما أنا ببريد أحد غير أن نساءنا وأبناءنا وحرمنا غلبنا عليهم عبداننا وموالينا فخرج المهلب وأقبل بجموع كثيرة وأموال عظيمة معه في جموع وهيئة ليس بها أحد من أهل البصرة ولما دخل المهلب البصرة أتى باب المصعب ليدخل عليه وقد أذن للناس فحجبه الحاجب وهو لا يعرفه فرفع المهلب يده فكسر أنفه فدخل إلى المصعب وأنفه يسيل دما فقال له مالك فقال ضربني رجل ما أعرفه ودخل المهلب فلما رآه الحاجب قال هوذا قال له المصعب عد إلى مكانك وأمر المصعب الناس بالمعسكر عند الجسر الأكبر ودعا عبد الرحمن ابن مخنف فقال له ائت الكوفة فأخرج إلى جميع من قدرت عليه أن تخرجه وادعهم إلى بيعتي سرا وخذل أصحاب المختار فانسل من عنده حتى جلس في بيته مستترا لا يظهر وخرج المصعب فقدم أمامه عباد بن الحصين الحبطي من بنى تميم على مقدمته وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر على ميمنته وبعث المهلب بن أبي صفرة على ميسرته وجعل مالك بن مسمع على خمس بكر بن وائل ومالك بن المنذر على خمس عبد القيس والأحنف بن قيس على خمس تميم وزياد بن عمرو الأزدي على خمس الأزد وقيس بن الهيثم على خمس أهل العالية وبلغ ذلك المختار فقام في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل الكوفة يا أهل الدين وأعوان الحق وأنصار الضعيف وشيعة الرسول وآل الرسول إن فراركم الذين بغوا عليكم أتوا أشباههم من الفاسقين فاستغووهم عليكم ليمصح الحق وينتعش الباطل ويقتل أولياء الله والله لو تهلكون ما عبد الله في الأرض إلا بالفرى على الله واللعن لأهل بيت نبيه انتدبوا مع أحمر بن شميط فإنكم لو قد لقيتموهم لقد قتلتموهم إن شاء الله قتل عاد وإرم فخرج أحمر بن شميط فعسكر بحمام أعين ودعا المختار